السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

200

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله : « حَلالًا طَيِّباً » حالين من الموصول وبذلك تتوافق الآيتان ، وربما قيل : إن قوله : « حَلالًا طَيِّباً » مفعول قوله : « كُلُوا » وقوله : « مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » متعلق بقوله « كُلُوا » أو حال من الحلال قدم عليه لكونه نكرة ، أو كون قوله : « حَلالًا » وصفا لمصدر محذوف ، والتقدير : رزقا حلالا طيبا إلى غير ذلك . قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ اللغو ما لا يترتب عليه أثر من الأعمال ، والأيمان جمع يمين وهو القسم والحلف ؛ قال الراغب في المفردات : واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره ، قال تعالى : أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ * « لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » انتهى ، والتعقيد مبالغة في العقد وقرئ : عقدتم بالتخفيف ، وقوله : « فِي أَيْمانِكُمْ » متعلق بقوله « لا يُؤاخِذُكُمُ » أو بقوله « بِاللَّغْوِ » وهو أقرب . والتقابل الواقع بين قوله : « بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ » وقوله : « بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » يعطي أن المراد باللغو في الأيمان ما لا يعقد عليه الحالف ، وإنما يجري على لسانه جريا لعادة اعتادها أو لغيرها وهو قوله - وخاصة في قبيل البيع والشرى - : لا واللّه ، بلى واللّه ، بخلاف ما عقد عليه عقدا بالالتزام بفعل أو ترك كقول القائل : واللّه لأفعلن كذا ، وو اللّه لأتركن كذا . وأما قوله : « وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ » فلا يشمل إلا اليمين الممضاة شرعا لمكان قوله في ذيل الآية : « وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ » فإنه لا مناص عن شموله لهذه الأيمان بحسب إطلاق لفظه ، ولا معنى للأمر بحفظ الأيمان التي ألغى اللّه سبحانه اعتبارها فالمتعين أن اللغو من الأيمان في الآية ما لا عقد فيه ، وما عقد عليه هو اليمين الممضاة . قوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ - إلى قوله - أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، الكفارة هي العمل الذي يستر به مساءة المعصية بوجه ، من الكفر بمعنى الستر ، قال تعالى :